الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
430
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والحقّ مع عليّ يدور معه حيثما دار » ، وقوله عليه السّلام : « اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » ونحو ذلك من الأخبار التي كانت الصحابة قد سمعتها من فلق فيه صلّى اللّه عليه وآله وقد بقي ممّن سمعها جماعة تقوم بهم الحجة وتثبت بنقلهم ، ولو احتجّ بها على الخوارج في أنهّ لا يحل مخالفته والعدول عنه بحال لحصل من ذلك غرض أمير المؤمنين عليه السّلام في محاجّتهم ، وأغراض أخرى أرفع وأعلا منهم ، فلم يقع بموجب ما أراد وقضى عليهم بالحرب حتى أكلتهم عن آخرهم . . . وَكانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا ( 1 ) . قلت : لو كان عليه السّلام حاجّهم بأقوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه لصار أمر صديقهم وفاروقهم باطلا ، كما أنّ محمد بن أبي بكر لمّا حاج معاوية بذلك ناقضه معاوية بذلك . ولم يدر الإنسان أيّ شيء يقول في مثل هذه الأمور ألم يكن أمير المؤمنين عليه السّلام أتمّ الحجّة عليهم بنفسه : بأنّى ما حكّمت الرجال بل حكّمت القرآن ، ولكنّ القرآن خط مسطور لا ينطق ، ينطق عنه الرجال ، فان حكما بما فيه يقبل وإلّا فيضرب حكمهما على رأسهما ، ولم يجعلا حكما مطلقا يحكمان بما يريدان ، وأنهّ وإن تبيّن للخوارج - كما كان متبيّنا له عليه السّلام ولعار في أصحابه - أنهّ كان مكيدة إلّا أنهّ لمّا كان كتب كتاب عهد وجب العمل به بمقتضى الكتاب والسنّة ، بل وجوب الوفاء بالعهد يحكم به العقل ، وكان جميع ملل الدنيا عملهم عليه ثم أيّ شيء تصوّروا في قول معاوية - لمّا أمر برفع المصاحف - : « بيننا وبينكم كتاب اللّه » ألم يعرفوا أنّ كتاب اللّه يقول في قوله تعالى : . . . وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ
--> ( 1 ) الأحزاب : 37 .